ابن حزم
207
المحلى
فرض ولا يصليها إلا بنية الفرض ، فمن أصلكم الذي لم تختلفوا فيه : ان الفرض يصلى أبدا ، ولا يسقط بخروج الوقت فيه ، فهذا تناقض وهدم لاصلكم . وإن كانت تطوعا وتأمرونه بأن يدخل فيها بنية التطوع فان الفرض لا يجزئ بدل التطوع في الدنيا ، ولا يحل لاحد أن يتعمد ترك الفرض ويصلى التطوع عوضا من الفرض ، ولا يحل لاحد ان يفتيه بذلك بلا خلاف من أحد ، بل هو خروج إلى الكفر بلا شك ، وان قلتم : لا يصليها بنية فرض ولا تطوع كان هذا باطلا متيقنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) فهذا لا عمل له ، إذ لا نية له ، ولا شئ له ، فقد أمرتموه بالباطل الذي لا يحل * وأما الشافعي فإنه قال : يعيد أبدا في العمد والنسيان * قال علي : وهذا خطأ ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، ولقول الله تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * وقال أبو حنيفة : من كانت النجاسة في موضع قدميه في الصلاة وكانت أكثر من الدرهم البغلي أي نجاسة : بطلت صلاته عامدا كان أو ناسيا فإن كانت قدر الدرهم البغلي فأقل ، فصلاته تامة في العمد والنسيان فإن كانت أكثر من قدر الدرهم البغلي ، وكانت في موضع وضع يديه أو في موضع وضع ركبتيه أو حذاء إبطيه : فصلاته تامة في العمد والنسيان . واختلف عنه إذا كانت في موضع وقوع جبهته في السجود ، فمرة قال : صلاته تامة في العمد والنسيان ، ومرة قال : صلاته باطلة في العمد والنسيان ، وبه يقول زفر ، وقال أبو يوسف كذلك في كل ما ذكرنا ، إلا أنه قال : إن كانت في موضع سجوده فسدت تلك السجدة وحدها خاصة وكأنه لم يسجدها وان سجدها ما دام في صلاته تمت صلاته وإن لم يسجدها